رهان على خريطة العبور
تتحرك سوريا لتثبيت موقعها ممرّاً للعبور يربط الخليج بأوروبا، مستندةً إلى موقع جغرافي يضع ثلاثة موانئ متوسطية وحدوداً مع خمس دول عند ملتقى التجارة الإقليمية.
ويقوم هذا التوجّه على اتفاقات حديثة مع شركاء عرب ودوليين تهدف إلى تمرير البضائع والطاقة عبر الأراضي السورية بدل الالتفاف حولها.
خطوات ملموسة
وقّعت سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم لتطوير قطاع النقل في السابع من نيسان 2026، رسمت إطاراً لحركة البضائع عبر الحدود.
واستأنف العراق تصدير النفط عبر سوريا من ميناء بانياس، فيما باتت التجارة العابرة نحو أسواق الخليج عبر الأراضي التركية ممكنة.
موانئ وحدود
تتركّز الحجّة اللوجستية للبلاد على موانئ طرطوس واللاذقية وبانياس، وعلى حدود برّية مع تركيا والعراق والأردن ولبنان وإسرائيل.
وتدرس المفوضية الأوروبية إعادة دمج سوريا في الممر الهندي-الأوروبي المعروف أحياناً بـ"طريق التوابل"، بما يربط الطرق السورية بسلسلة شرق-غرب أوسع.
ممرات منافسة
تزاحم مشروعاتٌ منافسة هذا الطموح، أبرزها طريق التنمية العراقي-التركي بقيمة نحو 17 مليار دولار أمريكي (USD)، الذي يربط ميناء الفاو بالحدود التركية ويُتوقّع أن يدرّ نحو 4 مليارات دولار سنوياً.
كما يَعِد الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا، المقدّر بين 8 و20 مليار دولار، بتمرير معظم حركته بحراً عبر دول أخرى، فيما يضيف خطّ سكة حديد مزمع يربط الإمارات بموانئ حيفا الإسرائيلية منافساً ثالثاً، ما يترك لسوريا المنافسة بمسافات برّية أقصر وموانئها المتعددة.
مواطن قوة وثغرات
تُقدَّر البلاد بأنها تستوفي أربعة من الشروط السبعة اللازمة لتعمل مركزاً لوجستياً فعّالاً، ويُحسب الحياد السياسي النسبي ضمن مزاياها مقارنةً بالطرق المنافسة.
أما الثغرات فهي بنية تحتية ما زالت بحاجة إلى تأهيل، واستقرار أمني غير مكتمل، ومهمة إعادة بناء ثقة المستثمرين والشركاء الإقليميين قبل أن تتدفق البضائع على نطاق واسع.
