اقتراب البحيرات من 93% من السعة
ارتفع التخزين المائي في السدود الرئيسية الثلاثة على نهر الفرات — سد تشرين وسد الفرات وسد كديران — إلى نحو 15 مليار متر مكعب، أي ما يعادل قرابة 93% من السعة القصوى المشتركة البالغة نحو 16 مليار متر مكعب. وكشف هذه الأرقام في 3 أيار 2026 المدير العام للمؤسسة العامة لسد الفرات هيثم بكور، الذي وصف هذا المستوى بأنّه «جيد»، مشيراً إلى أنّ المؤسسة تعمل على الحفاظ عليه مع زيادات يومية طفيفة.
من أين جاءت المياه
تجاوزت الواردات المائية منذ مطلع عام 2026 حاجز 500 متر مكعب في الثانية، مضيفةً نحو 3 مليار متر مكعب إلى البحيرات خلال الفترة. وعزا بكور هذه الزيادة بشكل رئيسي إلى عوامل طبيعية، أبرزها الهطولات المطرية الجيدة في منطقة المستجمع، إلى جانب بدء ذوبان الثلوج في الأراضي التركية، ما عزّز تدفّق المياه نحو النهر.
وللمقارنة، كان منسوب المياه عند استلام المؤسسة للسدود يبلغ 297 متراً فوق سطح البحر، بحجم إجمالي يقارب 9.5 مليار متر مكعب، أي أقلّ من المستوى الحالي بنحو 5.5 مليار متر مكعب.
الانعكاس على إنتاج الكهرباء
أفاد بكور بأنّ زيادة الوارد المائي انعكست مباشرة على إنتاج الكهرباء بكميات أعلى، غير أنّه شدّد على أنّ هذا التحسن «مؤقت» ومن المرجّح أن يتراجع مع تغيّر الظروف الموسمية. وتتراوح معدلات التوليد الطبيعية للسدود بين 150 و200 ميغاواط، وهي أرقام دون مستوى الذروة الحالية.
ولموازنة التخزين والإنتاج، عملت المؤسسة على مسارين متوازيين: رفع منسوب البحيرات تدريجياً، وزيادة تمرير المياه عبر السدود لتوليد طاقة إضافية. وقد جرى رفع تصريف سد كديران خلال الشهر الماضي من 300 إلى 500 متر مكعب في الثانية، مع توقّعات باستمرار مستوى مماثل خلال الشهر المقبل.
تحذيرات سابقة من ارتفاع المنسوب
وفي منتصف نيسان 2026، أُطلقت تحذيرات رسمية من دائرة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع مديرية الموارد المائية في محافظة الرقة، بعد أن رفع تصريف كديران الأعلى منسوب مياه النهر. ودُعي السكان إلى سحب المعدات الزراعية من ضفاف النهر وتجنّب الجسور المؤقتة أو الترابية التي قد تتعرّض للانهيار أو الغمر.
مورد استراتيجي حسّاس للمواسم
تشكّل السدود الثلاثة مجتمعةً ما يصفه المسؤولون بأنّه شبكة مائية حيوية للريّ وتوليد الكهرباء. وقد انتقلت إدارة المواقع إلى السلطة الحالية بعد سيطرة الجيش السوري على سد الفرات في 18 كانون الثاني 2026 وعلى سد تشرين في اليوم التالي، إثر انسحاب قوات سوريا الديمقراطية. ورغم التحسن الراهن، شدّد المسؤولون على أنّ المكاسب تبقى مرتبطة بكمية الأمطار وذوبان الثلوج وحجم التدفقات من الجانب التركي، ما يُبقي احتمال تراجع جديد لمستويات المياه خلال الصيف قائماً، مع ما قد يترتب على ذلك من ضغط على الزراعة وشبكة الكهرباء.
