صادرات الأغنام إلى التنف
بدأت سوريا توجيه صادراتها من الأغنام الحية نحو أسواق الخليج عبر معبر التنف الحدودي مع العراق، بديلاً عن المسار الأردني التقليدي، إثر ارتفاع رسوم الترانزيت عبر الأردن. وأكد ذلك اتحاد غرف التجارة السورية في الـ18 من أيار 2026، استناداً إلى قرار للهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
وتعدّ المملكة العربية السعودية الوجهة الرئيسة لهذه الصادرات. وكانت سوريا قد صدّرت العام الماضي نحو 200,000 رأس من الأغنام والماعز، فيما يتجاوز سعر كيلوغرام لحم الخروف حالياً 7 دولارات أمريكية، أي ما يعادل 350 إلى 425 دولاراً للرأس الواحد، مع توقعات بمزيد من الارتفاع قبيل عيد الأضحى.
خلاف على الرسوم الحدودية
يقول مصدّرون سوريون إن كلفة عبور رأس الأغنام عبر الأردن باتت تصل إلى 60 دولاراً، وهو ما جعل التصدير إلى الخليج غير مجزٍ بالنسبة لبعض المربّين. غير أن رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني أحمد الشديفات نفى هذا الرقم، مؤكداً أن الرسوم الرسمية الفعلية لا تتجاوز 29 دولاراً وتشمل خدمات بيطرية وصحية ولوجستية.
وأثار مقطع مصوّر لشاحنات سورية تتحول شرقاً نحو العراق موجة من الاستياء في الأردن، مع مطالبات سياسية بفتح تحقيق في فساد محتمل على الحدود وفي خسارة الخزينة الأردنية إيرادات النقل والوقود.
منظومة TIR
وصف المحلل ملهم الجزماتي من شركة كرم شعار للاستشارات معبر التنف بأنه أبعد من مجرد التفاف على الرسوم، معتبراً أنه اختبار لقدرة سوريا على تنويع ممراتها التجارية. وكان العراق قد أطلق منظومة النقل البري الدولي TIR في نيسان 2025، ثم جعلها إلزامية للنقل البري الدولي اعتباراً من تشرين الثاني 2025، وبلغ عدد الشحنات التي مرّت ضمنها خلال السنة الأولى نحو 2,000 شحنة.
وتقضي قواعد TIR بعبور البضائع المختومة بين الحدود من دون إعادة تفريغ عند كل نقطة تفتيش، مما يقلّص الوقت والإجراءات. وأكد الاتحاد الدولي للنقل البري أن أولى الشحنات السورية ضمن المنظومة عبر العراق نقلت حيوانات حية إلى الكويت وقطر.
الكلفة لا تُقاس بالمسافة
يطول الطريق العراقي قياساً بالأردني، لكن فارقاً واسعاً في أسعار المحروقات يضيّق هذه الفجوة. إذ يُباع المازوت العراقي بالسعر الرسمي عند نحو 400 دينار عراقي لليتر، أي ما يعادل نحو 0.30 دولار، مقابل نحو 1.11 دولار لليتر في الأردن في أيار 2026. وفي شاحنات نقل المواشي الثقيلة، يكفي هذا الفارق وحده لتعويض مئات الكيلومترات الإضافية.
ويلفت محللون إلى أن المعادلة النهائية للتكلفة تتوقف أيضاً على زمن العبور، وحالة الطرق، وانتظار نقاط التفتيش، وأي مدفوعات غير رسمية، وهي عوامل يصعب تسعيرها بدقة.
هامش تفاوض للمصدّرين
إذا استقر معبر التنف ممرّاً واضح التسعير ضمن قواعد TIR، فإن المصدّرين السوريين قد يحتفظون بهامش أكبر من أرباحهم على الشحنات المتجهة إلى الخليج، مع تنشيط النقل البري الإقليمي ومنح دمشق بديلاً تفاوضياً قابلاً للاعتماد على المسار الجنوبي. كما يعيد فتح هذا الممر ربط سوريا بشبكات النقل البري نحو العراق والكويت والسعودية بعد سنوات من الانقطاع.
